الشيخ محمد تقي الآملي

101

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الشك في كون حدوث كل واحد منهما هل هو في الآن الثاني أو الآن الثالث ، فان حدث الغسل في الآن الثالث فهو باق في الآن الرابع ، وان حدثت الجنابة في الآن الثالث فهي باقية في الآن الرابع فالآن الرابع آن الشك في بقاء كل واحد من الغسل والجنابة ، وهذا معلوم بالوجدان لكن هذا الآن ليس متصلا بآن القطع بالحدوث ولا الآن الشك في البقاء ، لأنه متصل بالإن الثالث والان الثالث لا يكون آن القطع بحدوث الغسل فيه ، ولا آن القطع بحدوث الجنابة فيه ، كيف وهو آن الشك في حدوث كل واحد منهما فيه ، أو في الآن الثاني ، ولا آن الشك في بقاء كل واحد منهما فيه ، وذلك للقطع بعدم بقاء كل واحد منهما فيه ، بل هو بالنسبة إلى كل واحد من الغسل والجنابة آن الشك في الحدوث والارتفاع مع القطع بعدم البقاء ، لأنه ان حدث الغسل في الآن الثاني يكون مرتفعا في الآن الثالث بالجنابة الحادثة فيه ، وان حدث في الآن الثالث يكون الآن الثالث آن حدوثه لا آن بقائه ، وكذلك الجنابة ان حدثت في الآن الثاني تكون مرتفعة في الآن الثالث بالغسل الحادث فيه ، وان حدثت في الآن الثالث يكون الآن الثالث آن حدوثها لا آن بقائها ، فالآن الرابع الذي هو آن الشك في بقاء كل من الغسل والجنابة متصل بالإن الثالث الذي ليس آن القطع بالحدوث ولا آن الشك في البقاء فلم يتصل زمان الشك في البقاء إلى زمان القطع بالحدوث ، لاتصاله إلى الآن الثالث الذي عرفت بأنه لا آن اليقين بالحدوث ولا آن الشك في البقاء ، والمعتبر في إجراء الاستصحاب هو انه إذا رجعنا قهقرى عن آخر آنات الشك في البقاء إلى أن انتهينا إلى آن القطع بالحدوث نرى أنفسنا في كل آن آن شاكا في البقاء إلى أن انتهينا إلى آن القطع بالحدوث فقد ظهر ان لهذا الكلام في استصحاب بقاء الحالتين المتعاقبتين صورة لا في استصحاب عدمهما المتيقن في الآن الأول إلى زمان القطع بوجودهما وهو الآن الثالث إذ علمت أن عدم كل واحد منهما في الآن الثاني مشكوك البقاء وان الآن الثاني الذي هو آن الشك في بقاء عدم كل واحد منها متصل بالإن الأول الذي هو آن القطع بعدم كل واحد منهما لكن النظر الدقيق يعطي انه ليس لصورة هذا الكلام في استصحاب بقاء